تلخيص دفار ملخوت – كيتيساه

بالنص الأسبوعي كي تيساه هناك شئ مثير:

كل النص ملئ بمواضيع مختلفة و متنوعة، بغض النظر عن أمر تواليها واحدة تلو الأخرى، لم نجد أي علاقة بينها.

بالبداية يروي النص عن الألواح الأولى، شيء عالي جدا؛

من بعد ذلك يأتي تكسير الألواح- نزول عظيم ؛ صفات الرحمة الثلاثة عشر – أيضا شيء عالي ، بينما الألواح الأخيرة هي نوع آخر من الألواح مختلفة تماما( أعمال يد الإنسان ),  ومن ذلك ان كل هذه الأمور تظهر في ذات النص يتضح أنها أقسام من تسلسل واحد.

يمكننا برهنة ذلك أيضا من المعرفة لأن الألواح الأولى تُذكَر هنا في التفاصيل- ( ألواح حجر مكتوبة في إصبع الرب)( ألواح مكتوبة من طرفين) لأنه إذا ذكر الألواح الأولى اتت فقط كمقدمة  لخطيئة العجل، فليس من المفترض ذكر فضلها هنا! ليس من الجيد بمكان ذكر تكسير الألواح يشار إلى عظمة فضلها، فكأنك هنا تضحك على المسكين! بل أيضا الألواح الأولى تُذكر هنا كقسم من تسلسل أمر واحد.

هذه النقطة صحيحة أيضا لحديث راشي، بأن هذه الأمور هنا لم تظهر كترتيب حدوثها، لان حتى حسب طريقته نحن  بحاجة إلى شرح ، لماذا تظهر التفاصيل في تسلسل واحد؟ وأيضا: لماذا فضل الألواح الأولى يظهر هنا لا بالنص الأسبوعي ميشباتيم حيث يكثر الحديث عن الألواح الأولى ؟

  • نقطة أخرى بالبراشاه تتطلب الشرح :

أ- ما هي العلاقة بين عمل العجل و الألواح، و بين الأعياد الثلاثة التي تظهر بآخر البراشاه؟

ب- ما العلاقة بين النص الأسبوعي( كي تيساه) الذي يتحدث عن( نصف الشيكل ببداية البراشاه) لكل بقية البراشاه التي تتحدث عن الألواح؟

ج- ( كي تيساه يعني إرتفاع وإرتقاء) بينما في خطيئة العجل كان  نزولا كبيرا؟

د- لماذا أشعة المجد أعطيت لموسى خاصة بعد الألواح الأخيرة وليس بالأولى، ففي الألواح الأولى تمتع موسى ايضا بنور السكينة؟

  • كل العالم بنص واحد:

حتى نفهم ذلك يجب أن نعلم أن كل نص أسبوعي بالتوراة هناك تجديد خاص، الموجود فقط به لا بنص آخر وبأمرنا، التجديد بالنص الأسبوعي كي تيساه هو ما يمكننا به رؤية كل الخليقة، و بالذات جميع الأمور كلها .

صحيح عن كل ما بالتوراة قيل ( أقلب بها واقلب بها وبتلاقي ان  الكل موجود فيها) والمعنى أنه بتبصر داخلي يمكننا أن نرى جميع الأمور بالتوراة، و لكن هناك الأمر بهذه الحالة يتطلب جهدا، و لكن لدينا بالنص الأسبوعي يمكننا أن نرى  ذلك ايضا بتمعن  سطحي وواضح.

سبحانه و تعالى حدد بأن كل شيء يكون مكونًا من ثلاثة- (1) بداية الأمر ،الرأس والقصد للكل، (2) الوسط و هو الشيء بذاته، (3)بينما الآخر هو النهاية و بقية الأمر .

هكذا أيضا بالعالم التوراة- هدف خلق العالم ، خلق العالم – العمل بالعالم نفسه، نزكيه وننيره ونأتي به إلى الفرج- النهاية، الإقامة و تتمة القصد- .

هذه المراحل يُشار لها أيضا في المراحل الثلاثة الأولى :

أ- ( أنا) التوراة.

ب- ( بالبداية خلق الله السموات و الأرض).

ج- الفرج ( بالعبرية كلمة فرج تبدأ بحرف الجيم -جيؤولا ).

أيضا العالم نفسه مكوّن من ثلاثة :

أ- الإرادة في خلق العالم .

ب- خلق العالم بالفعل.

ج- كمال الخليقة بالفرج الحقيقي و الكامل .

و بحديث الكباله-

أ- كان نورا لا نهائيا فقط ،من بعده :

ب- الله القدوس المبارك قلص نوره و استمد بالعالم نورا محددا فقط، من أجل

( ج) أن يكون كمال الظهور الإلهي أيضا بهذا العالم المادي.

ملخص الدفار ملخوت – كي تيساه: الجزء الثاني

  • ثلاث مراحل :

خُلق العالم وفقا لإرادة سبحانه وتعالى في توراته  ، فمن الواضح هذه المراحل الثلاثة أيضا بالتوراة، وبالفعل :

أ – التوراة تبدأ ب( براشيت ) البداية ، والمعنى هو أن العالم خُلق من أجل التوراة التي تسمى رشيت.

ب- ثم تروي التوراة عن الفرائض والأحداث التي حدثت لتزكية العالم .

ج- بينما نهاية التوراة هي رؤية موسى لما سيحصل للعالم حتى النهاية كما جعله الله يرى ذلك “حتى اليوم الأخير” – الفرج الحقيقي والكامل .

شيئا يشبه ذلك نجد أيضا في بركي أفوت:

أ- موسى استلم التوراة من الله (سينى) -التوراة

ب- “وسلمها ليهوشوع “- نقل التوراة من جيل لجيل ، حتى كمال هدف منح التوراة في نهاية بركي أفوت.

ج- سيكون الله ملكا  لأبد الأبدين بالفرج الحقيقي والكامل .

وكل هذا وارد في نصنا للاسبوعي لأنه أيضا مسيرة تسليم الألواح مركبة من ثلاث مراحل:

أ- الألواح الأولى : خلقها سبحانه و تعالى بذاته.

ب- كسر الألواح : الذي يأتي في أعقاب خطيئة العجل والتي ترمز للنزول للعالم السفلي من أجل تزكيته و تطهيره، لأن هدف كل نزول هو الصعود الذي يأتي بعده.

ج- الألواح الأخيرة- توبة بني يسرائيل، و صعود موسى مرة أخرى إلى طور سيناء وينزل بعد أربعين يوما مع الألواح الأخيرة .

صحيح أن الألواح الأخيرة صنعها موسى لا سبحانه و تعالى بنفسه، و لكن من الواضح بعد النزول العظيم الذي حدث في خطيئة العجل، الذي تسبب في تحطيم الألواح  الأولى، يجب أن يكون الصعود دون قيمة مقارنة بالوضع السابق بالطبع هناك صعود أعظم كثيرا.

و بالفعل فالألواح الأخيرة سُلمت لموسى بها أيضا التوراة الشفهية.

 

نزول غير حقيقي:

  • السؤال المطروح : كيف يمكننا المقارنة بين منح الألواح الأولى و خطيئة العجل، و نقول بأنهما جاءا بصورة واحدة، فنحن نتحدث هنا عن أعظم معصية.

والشرح لذلك:  يهود من جهة لا يمكن أن يكون بينهم وبين الخطيئة أية صلة، لا يمكن أن تكون هناك علاقة بينهم  وبين خطيئة ومعصية على ارادة  الله،   لأن إرادة الله هي إرادة اليهودي الحقيقية.  القدرة على الخطيئة والإثم تنبع ايضا ، في عمق الأمر، من نعمة الله العظيمة، لإرادته بقدوم بني يسرائيل للصعود العظيم بعد الهبوط.

ولذلك النزول لم يكن إلا مؤقتا، كما كتب ( في لحظة صغيرة تركتك) فهذا فقط نزول بصورة خارجية، لأن كل الهدف هو صعود خالد لا يكون له إنقطاع!

وليس هذا الهدف فحسب بل يضيفون صعودا فوق صعود بدون لانهاية كما قيل في الباسوق ” يذهب من صعود إلى صعود ربنا سيبين في صهيون”.

هذه هي أيضا خطيئة العجل، هدفه الحقيقي كان بجلب الصعود الذي يأتي بعد الألواح الثانية.

كل هذه المراحل الثلاثة تظهر في النص الأسبوعي كي تيساه ( إرتفاع) لأنها جميعها تصل بنا للصعود، سواءا كان صعودا بالألواح الأولى، حينما تجلى الله لموسى (نتيجة خطيئة العجل)، سواءا بالألواح الأخيرة.

يمكننا القول بأن كل النص الأسبوعي مقسم إلى ثلاث مراحل:

أ- حينما ترفع الرأس و الألف لكل شيء.

ب- صنع العجل.

ج- نهاية النص بالألواح الأخيرة.

لذلك في نهاية النص الأسبوعي تظهر الأعياد الثلاثة، لأنها تشير للمراحل الثلاثة:

عيد الربيع، العيد الأول مرتبط بالظهور الإلهي العظيم( بيسح).

العيد الثاني ( شفوعوت) يرتبط أكثر بعبادة الإنسان، بينما سوكوت( عيد الحصاد) مرتبط بنهاية العمل و إجماع كل بنو يسرائيل بالفرج الحقيقي و الكامل.

  • أشعة الكرامة:

الآن يمكننا أن نفهم لما إستلم موسى أشعة الجلالة فقط بعد الألواح الأخيرة.

لأن الصعود الذي أصبح بعد هبوط خطيئة العجل كان صعودا عظيما و باطنيا أكثر ، ولذلك استلم موسى أشعة الجلالة، التي هي أنوار عالية وذاتية كثيرة ومن غير الممكن أن تتجلى دون معنى.

و لكن صحيح على أساس فضل كل الألواح الأخيرة جاء تابعا للنزول في هذا العالم، لذلك حتى يمكننا التعامل مع العالم كان من الضروري لسيدنا موسى أن يضع على وجهه حجابا.

و لكن حينما تحدث مع بنو يسرائيل بنفسهم لم يكن بحاجة لهذا الحجاب فبني يسرائيل كانوا يستطعون يرون أشعة الجلالة (حينما لم يتعاملوا مع العالم)، بواسطة تزكية العالم هم يعملون , بنهاية الأمر، ان أيضا العالم بذاته يمكنه تلقي واستلام ظهور أشعة الجلالة.

 

الإيمان و تسليم النفس:

التعليمات من ذلك لكل يهودي:

كل يهودي يجب أن يعلم بأن بإمكانه القيام بكل الأمور من الألف إلى الياء، و هذا الشئ يبيّن أولًا بحياته اليومية والشخصية.

أ-مباشرة من إستيقاظه من نومه يقول ( أعترف لأشكر أنا)  هو يعترف و يلغي و يتوحد مع الله القدوس المبارك  لدرجة ان  اولا هو  يعترف ويشكر وفقط بعد ذلك هو يذكر كيانه ووجوده، هذا الالف ، الامر الاول

ب- هو يعمل بإستقامة و عدل مع العالم و يقدس العالم.

ج- نهاية العمل والحساب الشخصي في صلاة عرفيت (الليل) وقراءة “شمع” على السرير.

أيضا كل حياته تتقسم بهذا الشكل- بداية العمل بالحياة, وسط العمل , وتتمة العمل خاصة بجيلنا هذا , حيث التأكيد هو على : ان أولا ننهي العمل ونأتي بالفرج الحقيقي الكامل بالفعل تمامًا !

القوة لذلك تأتي من علاقة كل يهودي بسيدنا موسى ولموسى الذي بكل جيل, والذي من خلاله يمكن ان كل يهودي يتلقى أشعة الجلالة, واكثر  من ذلك – كل يهودي يملك أشعة الجلالة من جهة موسى التي به, وهذا موجود بصورة ظاهرة أكثر لدى سيداتنا و رؤساءنا كلهم على رأسهم الملك المشياح .

وانشالله , حينما نقف , بشهر أدار , وبعد أن نجد بضعة أيام بشهر أدار وبعدما احتفلنا ببوريم الصغير وشوشان بوريم الصغير بفرح عظيم, أن يأتي الفرج الحقيقي والكامل مجاورا لفرج بوريم وبيساح , على الفور ومباشرة تمامًا.

يعيش سيدنا و معلمنا ومولانا الملك المشياح لأبد الآبدين.