سبت حانوكا – النص الاسبوعي مقتص

عيد حنوكا يتميز عن سائر الأعياد (وهذا يشمل السبت) بأن في كل الأعياد نجد وجوب الوليمة ولكن أيام حانوكا “لم تحدد للوليمة بل للتسبيح والشكر”. الولائم التي يقومون بها في حانوكا هي بإرادة فقط , وواجب العيد هو فقط الثناء على الله و إشعال الشموع ذكرى لمعجزة قارورة الزيت ( قارورة زيت التي كانت تكفي لإشعال المصباح ليوم واحد لكنها اشتعلت 8 أيام) .
السبب للتفريق بين حانوكا وسائر الأعياد ينبع من ماهية العيد: في الأعياد الأخرى كان الأساس القضاء على بني يسرائيل , مثل الاستعباد بمصر او إبادة اليهود في بوريم. فلذلك الفرح على زوال الكارثة يظهر في وليمة مادية تُسعد الجسم . ولكن في حانوكا القضاء كان على الصعيد الروحي- “ان ينسوك توراتك” (اليونانيون حاولوا ان ينسونا ان التوراة مقدسة ومن الخالق وليست حكمة إنسانية) – ولذلك يحتفلون بذكرى الإنقاذ في تعبير روحي- اشعال الشمع في الزيت.

على ضوء شرح الحسيدوت (باطن التوراة) هذا الأمر يرتبط بمعنى أعمق. وليمة مركبة من خبز, ماء ونبيذ. هؤلاء الثلاثة يرمزون للتوراة : خبز وماء – حيويان لقيام الانسان – فهما يرمزان على القسم الظاهر للتوراة, واليهودي يجب أن يتعلمه حتى يعرف كيف يتصرف .
النبيذ لم يكن حاجة وجودية بل يضيف الفرح والحيوية- و يرمز لأسرار التوراة, التي تزيد عمق وحيوية التعليم في عبادة الله. ولكننا نجد الشيء الرابع- الزيت. الفرق بينه وبين الأشياء الأخرى هو ان الخبز والماء والنبيذ يمكن ان نأكلهم ونشربهم حينما يكونون بحالتهم ولكن الزيت لا ينبغي ان نأكله او نشربه عندما يكون بحاله بل حينما يختلط بالمأكولات عندها هو يحسن طعمها كثيرا ويعطى ملذة عظيمة .

في هذه النقطة يبين الفضل الرائع لحانوكا على سائر الاعياد التي بها نجد وجوب وليمة خبز ماء ونبيذ. سائر الأعياد مرتبطة في اجزاء التوراة الظاهرة, وأيضا النبيذ يرمز للأسرار التي يمكن أن تظهر. ولكن حانوكا الذي يُشيرون له بالزيت يرمز للأسرار المكمونة بالتوراة – أسرار الأسرار.

وهنا يُطرح السؤال بالرغم أن حانوكا هو عيد سنه حاخاماتنا رحمهم الله, وهم حددوه بالفترة التي كان بها بنو يسرائيل في وضع روحي صعب, كيف يعقل ان هذا العيد بالذات مرتبط ب “الزيت” في التوراة ؟- هذا هو سر تجلي التوراة, فعلى قدر زيادة الظلام الروحي في العالم تتجلى أجزاء أعلى و أروع في التوراة . ولذلك حينما “وقفت مملكة اليونانيون الظالمة على شعبك يسرائيل” كانت الحاجة بإضافة خاصة من نور التوراة , ولذلك تجلت حينها جزئية الزيت التي فيها , أسرار الأسرار.

الربط بين أجزاء التوراة يذكرنا أيضا بالربط بين اجناس اليهود المختلفة كما يرمز لهم شمعدان (المنوراة) بيت المقدس الذي كان ينير بواسطة 7 شموع مختلفة , سبع أنواع مختلفة من نسمات اليهود مصدرهم واحد كالشمعدان الذي قاعدته واحدة . بسبب الوظائف المختلفة في إنارة العالم يختلف اليهود بعض الأحيان من الناحية الخارجة كما شهدنا ذلك في النص الأسبوعي السابق عندما باع اخوة يوسف أخاهم للمصريين ولكن في نصنا الأسبوعي “مقتص” نشهد نزول إخوة يوسف إلى مصر بسبب الجوع الذي ساد في يسرائيل ولكنهم يدركون أن السبب الداخلي لكل هذه المشاكل هو بيع يوسف و يبدؤون بالتوبة , صحيح أن التوبة ليست كاملةً ولذلك يحتاج يوسف أن يستعمل أساليب مختلفة حتى يتوب الإخوة توبة سليمة , كما سيظهر ذلك في النص القادم “فيجش” ولكن من الممكن أن نرى شمع التوبة بدأ وشموع الشمعدان تزيد يوماً بعد يوم في إنارة العالم حتى الفرج الكامل حينما يُشعل الشمعدان كله وكل نسمات اليهود تظهر نور الصدِّيق الذي بهم (سبعة شموع الشمعدان) بالإضافة لنور التوبة (الشمع الثامن الذي يخص الحنوكيا)

شبت شلوم