شرائع – أحكم إستيقاظ الصبح وفيه خمس فروع :

شلوحان عروخ (مائدة الأحكام ) :

  1. حكم إستيقاظ الصبح و فيه تسع فروع :
    يقول يودابن : فلتكن جرئ كالنمر ، و خفيف كالنسر ، تركض كالغزال، و بطلاً كالأسد ، حتى تعمل إرادة الله التي في السماء ،و لا تخجل من بني آدم المستهزءين فأساس البطولة في القلب ، تغلب على الغريزة ، كالبطل الذي يتغلب على غريمه ؛ حتى تنتصر على غريمك و توقعه أرضاً .
    و هكذا يجب على كل إنسان صباحاً ، أن يتغلب على غريزته كالأسد ، أن يستيقظ من نومه قبل نور الصباح لعبادة خالقه كما تقول الآية : ( أنا الذي أوقظ الفجر و ليس الفجر من يوقظني ).
  2.  ولكن المستحسن لكل من يخاف ربه (لكل جند الله ) أن يستيقظ في منتصف الليل ، و تبكي على مزمور من المزامير ، كما تبعوها في كتب الصلاة ، فيبكي على خراب بيت المقدس ، و للسكينة في المنفى ، في الثلث الأول من الليل قم و رتل المزمار و ابكي ، كنحيب الله (سبحانه و تعالى ) : ( يا ويلتاه أنا خربت بيتي) و اجمل قليلاً و لكن بنية ، ثم يتعلم التوراة الشفهية حتى يطلع الصبح.
    ملاحظة : ( لا يمكن القيام به في أيامنا لكن يمكن في نهاية الأسبوع )
  3.  و من المعروف كم حكوا عن فضل ذلك في كتاب الظوهر و أيضاً في الجمارا : بأن نصف الليل هو وقت إرادة إلهية ، و كتب أيضاً : في نصف الليل الله ضرب كل أبكار مصر .
    و أيضا قالوا : كل من يتعلم التوراة في الليل تكون السكينة أمامه ، كما قيل (أستيقظي و غني في الليل (بداية حلول الثلث الأول من الليل) ، و اذرفي من ماء قلبك أمام وجه الله ).
    (و إذا لم يستطع الاستيقاظ فليستيقظ في الثلث الثالث من الليل ، و لكل من يتعلم التوراة بالليل خيط من النعمة يكون عليه خلال النهار .
    في النهار يأمر الله نعمته و في الليل أغنيته معه و هذا من يسمى (عبد الله ) ،و كما قيل كل عباد الله الذين يقومون في بيوت الله في الليالي .
    و من المستحسن أن يجعل له ديكاً ليوقظه من النوم ، كما فعل (رابي عكيفه) الذي كان يمشي في الطريق مع ديكه، و إذا لم يوقظه الديك فيستأجر أحداً ليوقظه.
  4.  مباشرة عندما يستيقظ من نومه ، حتى يمكنه التغلب على يمكنه التغلب على غريزته ، يصلي بسرعه (في نصف الليل و قبل بزوغ الفجر) ، و يجب أن يفكر بقلبه أمام من يضطجع ، و أن يعلم أن ملك ملوك الملكوت ( الله القدوس المبارك) ، هو فوقه كما قيل (أنه جلالته تملأ كل الأرض ) ، فإن كان ينام أمام ملك من ملوك الأرض لكان قتله ، فما بالك بملك الملكوت القدوس المبارك .
  5. و هذه القاعدة عظيمة في التوراة كالصالحين الأتقياء الذين يمشون أمام الرب، كما قيل : ( رأيت الله دائما أمامي )، لأن الإنسان في بيته و هو يتحرك و يقوم بأعماله و حديثه مع أهل بيته لا يكون كذلك عندما يجلس أمام الملك ، فما بالك عندما يضع الإنسان في قلبه أن الملك العظيم ملك ملوك الملكوت الله( القدوس المبارك) يقف فوقه ،و يرى أعماله، و كما قيل : ( الذين يختبؤون في الملاجئ ألا أراهم و أنا أملأ السموات و الأرض ، فعندما يتبصر الإنسان في ذلك ستصل إلى قلبه المخافة و الخضوع ،فيخاف الله و يستحي منه دائما ، فإذا لم يصل له الخوف مباشرة فاليتعمق في الأمر حتى يصل إليه ، أيضا يتوب توبة كاملة عن كل المعاصي التي تمنعه عن الوصول للمخافة من الله ، كما كتب : ( معاصيكم كانت تفصل )… إلخ .