عيد حانوكا – عيد الانوار

عيد حانوكا -عيد الانوار 

يحتفل الشعب اليهودي بعيد الأنوار، أو “حانوكا” (وتعني بالعبرية “تدشين”) في الخامس والعشرين من شهر كيسليف (حسب التقويم العبري)، شهر 12.

ويتم الاحتفال بهذا العيد إحياءً لذكرى تدشين الهيكل ​الثاني في أورشليم سنة 164 قبل الميلاد بعد تدنيسه من قبل عساكر المملكة السلوقية (السورية الإغريقية) تحت حكم الملك أنطيوخس الرابع، وإعادة حرية العبادة للشعب اليهودي بعد حقبة من القهر القاسي. وظل نجاح الثورة الشعبية التي قادها يهودا المكابي وإخوته يرمز إلى يومنا هذا إلى كفاح الشعب اليهودي من أجل حريته كشعب والتي حققها رغم التحديات الهائلة. ولا يعتبر هذا العيد عطلة رسمية في إسرائيل، وعليه فإن أماكن العمل والمحلات التجارية والمواصلات العامة تعمل فيه كالمعتاد.

الخلفية التاريخية لعيد “حانوكا”

في سنة 200 قبل الميلاد احتل الملك السلوقي أنطيوخس الثالث أرض إسرائيل فضمها إلى مملكته. ورغم أنه وابنه الملك سلوقس الرابع لم يفرضا ثقافتهما الهيلينية على اليهود، إلا أن ابنه الآخر، أنطيوخس الرابع، الذي خلفه على العرش سنة 175 ق.م. اتبع، وبقبول من العديد من اليهود أنفسهم، سياسة التهلين التي تقوم على فرض الثقافة الهيلينية بالقوة، ما نتج عنه فرض إجراءات قاسية على اليهود الذين رفضوا تبني الثقافة الهيلينية. وقد أُرغِم اليهود تحت حكم أنطيوخس الرابع على أكل لحم الخنزير الممنوع في الشريعة اليهودية كما فرض حظر على الاحتفال بيوم السبت والختان بحسب فرائض التوراة وأحكام الشريعة اليهودية ، بل أنزلت عقوبة الإعدام بمن ضبط وهو يؤدي هاتين الفريضتين. وفي سنة 167 تم تدنيس هيكل سليمان وتكريسه للإله اليوناني زيوس، ليصبح معبدا لعبادة الأوثان.

وفي سنة 165 ق.م. تفجرت ثورة شعبية بقيادة كاهن يهودي شيخ اسمه ماتيتياهو، من سكان مدينة موديعين الواقعة إلى الشرق من مدينة اللد، وأبنائه الخمسة، ضد حكم السلوقيين.
وبعد وفاة ماتيتياهو خلفه ابنه الثالث، يهودا، المعروف أيضا بيهودا المكابي. وفي أعقاب حرب شعبية بارعة وعدد من الانتصارات التي تحققت على جيوش سلوقية نظامية كانت تفوق القوات اليهودية بكثير عددا وعدة، تمكنت قوات يهودا من تحرير أورشليم القدس في شتاء عام 164 ق.م. وتطهير الهيكل وإعادة تكريسه في الخامس والعشرين من شهر كسليف العبري.

ويروي التأريخ التقليدي اليهودي أن رجال يهودا، وحين كانوا يهمون بإعادة إشعال الزيت في الشمعدان السباعي – المينورا – في الهيكل، لم يكن قد بقي من الزيت الطاهر غير المدنس سوى ما يكفي يوما واحدا، إلا أن هذه الكمية الضئيلة من الزيت، وبفضل معجزة، كفت لمدة الأيام الثمانية المطلوبة لعصر الزيت. وعليه، فإن عيد الأنوار يحيي ذكرى تحرير أورشليم القدس وإعادة تكريس الهيكل ومعجزة الزيت.

التقاليد

ومن أهم عادات هذا العيد وتقاليده إشعال الشموع في الشمعدان الثُمانيّ (والمسمى “حانوكياه”) بعد غروب الشمس، بحيث يتم في ليلة العيد الأولى إشعال شمعة واحدة تضاف إليها شمعة واحدة كل ليلة، حتى الليلة الثامنة التي يتم فيها إشعال الشموع الثماني جميعا. وتتلى صلوات خاصة بالعيد خلال إشعال الشموع، علما بأن الشمعدان يوضع عند إحدى نوافذ البيت ليمكن مشاهدته من الخارج، وذلك احتفاءً بمعجزة الزيت وإعلانها على الملأ. ومن الأطعمة التقليدية في هذا العيد الكعك المقلي بالزيت وفطائر البطاطس المقلية.
ومن تقاليد العيد أيضا منح الأطفال دوامات رباعية الأضلاع يلعبون بها مكتوب عليها الأحرف الأولى لكلمات جملة “معجزة كبيرة حدثت هنا”، كما أنه يجري بمناسبة العيد عَدْْو التتابع من موديعين إلى أورشليم لنقل مشعل العيد، ويتم نصب الشمعدانات الكهربائية العملاقة في الساحات والمباني العامة.